Posts

Showing posts from June, 2025

حين لا يُستشار البحث: لماذا تهمّش المعرفة العلمية في السياسات التعليمية بالكويت؟

  رغم التقدم الملحوظ في إنتاج البحوث التربوية في الكويت خلال العقدين الأخيرين، إلا أن أثر هذا التراكم العلمي على السياسات التعليمية، لا سيما في مجال تطوير المناهج، يظل محدودًا وهامشيًا. فقرارات تغيير المناهج أو تحديثها غالبًا ما تأتي كردود فعل على اختبارات دولية، أو تحت ضغط مطالبات مجتمعية، دون إشراك فعلي للباحثين التربويين أو الاستناد إلى نتائج دراسات ميدانية محلية. تُعد المناهج الدراسية من أكثر الملفات حساسية في الكويت، إذ تمس الهوية، واللغة، والدين، وتشكّل أداة رئيسية في بناء المواطن. ومع ذلك، فإن عملية تطويرها لا تمر دائمًا عبر قنوات علمية منظمة. بل كثيرًا ما تتخذ القرارات المتعلقة بالمحتوى والهيكلة والتقييم في غرف مغلقة، أو من خلال لجان تشكَّل لأسباب إدارية بحتة، دون أن تُبنى على تحليل منهجي أو مراجعات بحثية حديثة. هذا الواقع يُثير تساؤلات جدية: لماذا لا يُستخدم البحث العلمي كمصدر مركزي في اتخاذ قرارات تتعلق بتربية أجيال كاملة؟ وما الذي يُضعف حضور الباحث الكويتي في مشهد السياسات التعليمية؟ إشكالية تغييب البحث العلمي في تطوير المناهج تُعد تغييرات المناهج الدراسية في الكويت خلال...

حين تصبح الدرجة سياسة: الاختبارات الدولية والسباق على تصدير التفوق في الخليج

  مقدمة ما الذي يخبرنا به اختبار دولي مثل TIMSS عن قدرة طلبتنا؟ وهل يمكن لاختبار واحد أن يحدّد جودة نظام تعليمي بأكمله؟ في السنوات الأخيرة، أصبحت الاختبارات الموضوعية والتقييمات العالمية جزءًا لا يتجزأ من السياسات التربوية في دول الخليج. فنتائج الطلبة لم تعد شأنًا داخليًا، بل تحوّلت إلى مؤشرات توضع على طاولة الوزراء، وتُنشر في الخطط الاستراتيجية، وتُوظَّف في قياس مستوى “الجاهزية الوطنية”. ولكن خلف هذا الاهتمام المتصاعد، تقبع أسئلة تربوية وفكرية لا تزال بلا إجابة: ماذا نقيس؟ ولماذا؟ وهل أصبح “القياس” هدفًا بحد ذاته بدلًا من وسيلة للفهم والتحسين؟ ما الذي يجعل من الاختبارات الموضوعية محط أنظار صانعي القرار؟ الاختبارات الموضوعية، مثل TIMSS وPISA، تقدّم أرقامًا قابلة للمقارنة، وتسمح برسم خريطة عالمية لمستويات الأداء الأكاديمي. في منطقة الخليج، حيث تتسابق الدول لإثبات تقدمها وتنافسيتها، باتت هذه المؤشرات أشبه بـ”مرايا” تُعكس فيها صورة التعليم، بل وتُبنى على أساسها قرارات كبرى في السياسات والمناهج والتدريب. السعودية، الإمارات، وقطر على سبيل المثال، أدرجت بوضوح في رؤاها الوطنية (مثل رؤية 2...

السُّنبُلة: حيث تنمو الكلمة في أرض السياسات التربوية

  مقدمة          أنا رشا، باحثة في السياسات التعليمية، أكتب من مفترق تتقاطع فيه التربية بالقانون، ويترابط فيه التعليم بالسياسة. وجدتُ في الكتابة حاجةً فكرية، وفي التدوين منصةً أعبّر بها عن أسئلة مشروعة حول ما يحدث في مدارسنا، جامعاتنا، ومؤسساتنا التربوية في الخليج، لا سيما في الكويت. من هنا وُلدت   "السُّنبُلة"   — لا كعنوان فقط، بل كفكرة: تنمو وتتفرّع كلما سُقيت بفهم وتحليل. لماذا أكتب؟      في السنوات الأخيرة، تسارعت وتيرة التغييرات في السياسات التعليمية بالخليج: قوانين تُستحدَث، استراتيجيات تُطلَق، إصلاحات تُعلَن، ومشروعات تُربوية تتعثر أو تنجح. ورغم هذا الزخم، ظل التحليل المتعمق محدودًا، وظل صوت الباحثين المتخصصين غائبًا عن الفضاء العام.      جاءت هذه المدونة استجابةً لهذه الفجوة؛ لتكون مساحة مفتوحة للقراءة النقدية، والتفسير الهادئ، والمساءلة البنّاءة لِما يُقرَّر باسم "التطوير التربوي". أهدف من خلال هذه المدونة إلى: قراءة وتفكيك السياسات والقوانين التربوية   في الكويت ودول الخليج. تحليل علاقتها بالسياق ...